عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

469

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَعَدَّهُمْ عَدًّا مع كثرتهم واختلافهم واختلاف أجناسهم وأنواعهم . وَكُلُّهُمْ أي : وكلّ واحد منهم آتِيهِ أي : جاييه يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ليس له مال ولا أهل . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 96 إلى 98 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا قال ابن عباس : يحبهم ويحبّبهم إلى المؤمنين « 1 » . قال هرم بن حيان « 2 » : ما أقبل عبد بقلبه إلى اللّه إلا أقبل اللّه بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم « 3 » . وقال كعب : واللّه ما يستقر لعبد ثناء في الدنيا حتى يستقر له في السماء « 4 » . وكتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلّد « 5 » : سلام عليك ، أما بعد ! فإن العبد إذا

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 16 / 133 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 266 ) . ( 2 ) هرم بن حيان العبدي البصري ، أحد العابدين . حدّث عن عمر ، وروى عنه الحسن البصري وغيره ، ولي بعض الحروب في أيام عمر وعثمان ببلاد فارس ، وكان عاملا لعمر ، ثقة له فضل وعبادة ( سير أعلام النبلاء 4 / 48 - 50 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 16 / 133 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 266 - 267 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 7 / 197 ح 35294 ) . وذكره الماوردي ( 3 / 391 ) . ( 5 ) مسلمة بن مخلد الأنصاري الزرقي ، سكن مصر ، وكان واليا عليها أيام معاوية ، توفي في ذي القعدة سنة اثنتين وستين ، وله ستون سنة ( تهذيب التهذيب 10 / 134 ، والتقريب ص : 532 ) .